الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
96
تنقيح المقال في علم الرجال
هذه الأخبار بدون التأويل ، فنسبوها إلى اعتقاده ، كما نقل جماعة عن جماعة من القميّين هذه الاعتقادات لجمعها في كتبهم . انتهى . فالحقّ أنّ الرجل من الثقات . وأغرب شيء ما صدر من الميرزا - هنا - « 1 » من قوله : وعندي أنّ أحمد بن محمّد بن نوح هذا هو : أحمد بن علي بن العبّاس بن نوح - المتقدّم عن النجاشي ، والخلاصة - ولكن حكاية المذاهب الفاسدة كأنّها لم تصحّ عنه ، وإلّا لم تخف على النجاشي . ولهذا لم يذكر شيئا منها ، ولم ينبّه عليها . انتهى . ومثله في البناء على الاتّحاد ، التفرشي في النقد « 2 » ، حيث عنون الرجل
--> كتاب ابن عقدة المصنّف في أحوال أصحاب الصادق عليه السلام ، سبط نوح الذي كان عصره في أوائل عصرهما الفقيه الثقة في الحديث - هو واحد بدليل اتّحاد هذه المشخّصات التي يبعد اتّفاقهما في شخصين غاية البعد ، إلّا أنّ النجاشي والشيخ اختلفا في اسم أبيه : هل هو علي أو محمّد ، وهو منشأ توهّم العلّامة وابن داود في عدّهما رجلين ، والأقرب نسبة النجاشي لأنّه قرأ عليه ولقيه . . ، واستفاد منه ، والشيخ سمع بذكره ولم يلقه ، مع أنّ النجاشي أضبط ، ومن هذا يظهر أن حكاية فساد المذهب محلّ تردّد ؛ لأنّ النجاشي اطّلع عليه وأعرف بمذهبه ، وأخبر بكتبه ، مع أنّ الشيخ أرسل الحكاية على وجه ينبئ عن عدم الاعتماد كما لا يخفى . قال التقي الورع المجلسي الأوّل في شرح مشيخة الفقيه 14 / 331 من روضة المتّقين - بعد أن ذكر كلام النجاشي والشيخ رحمهما اللّه - : وهو المعروف ب : ابن نوح ، وكان من مشايخ الإجازة ، ويعبّر عنه ب : أبي العباس بن نوح ، ويعتمدان عليه في الجرح والتعديل كثيرا ، لكن الشيخ يذكر عن كتابه المتواتر عنده عن مشايخه . والنجاشي شفاها ، ولم يجزم الشيخ بالمذاهب الفاسدة ، بل الظاهر أنّ الحاكين رأوا في كتبه هذه الأخبار بدون التأويل فنسبوها إلى اعتقاده ، كما صرّح جماعة عن جماعة من القميّين هذه الاعتقادات بجمعها في كتبهم ، هذا من الاجتهادات الباطلة ، ولهذا لم يجزم الشيخ بها ، بل نسبها إلى الحكاية . ( 1 ) في منهج المقال : 47 . ( 2 ) نقد الرجال : 26 برقم 97 [ المحقّقة 1 / 171 برقم ( 341 ) ] .